ابن سعد

166

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) قال محمد بن عمر : وسمعت أبا معشر نجيحا يقول : واسم أبي ذر برير بن جنادة . قال : أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت الغفاري عن أبي ذر قال : خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام . فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا . قال فحسدنا قومه فقالوا له : إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس . قال فجاء خالنا فنثا علينا ما قيل له فقلت : أما ما مضى من معروف فقد كدرت ولا جماع لك فيما بعد . قال فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطي 220 / 4 خالنا بثوبه وجعل يبكي . فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة . فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخبر أنيسا بما هو عليه . قال فأتانا بصرمتنا ومثلها معها وقد صليت بابن أخي قبل أن ألقي رسول الله . ص . ثلاث سنين . فقلت : لمن ؟ قال : لله . فقلت : أين توجه ؟ قال : أتوجه حيث يوجهني الله . أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس . فقال أنيس : إن لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك . فانطلق أنيس فراث علي . يعني أبطأ . ثم جاء فقلت : ما حبسك ؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله . قال : فما يقول الناس له ؟ قال : يقولون شاعر كاهن ساحر . وكان أنيس أحد الشعراء . فقال أنيس : والله لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم . ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد بعيد أنه شعر . والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون ! فقلت : اكفني حتى أذهب فانظر . قال : نعم . وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنعوا له وتجهموا له . فانطلقت فقدمت مكة فاستضعفت رجلا منهم فقلت : أين هذا الذي تدعون الصابئ ؟ قال فأشار إلي فقال : هذا الصابئ . فمال على أهل الوادي بكل مدرة وعظم فخررت مغشيا علي فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر . فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدماء فلبثت بها يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم . فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب الله على أصمختهم فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين . فأتتا علي وهما تدعوان أسافا ونائلة . قال فقلت أنكحا أحدهما الآخر . فما ثناهما ذلك عن قولهما . قال فأتتا علي فقلت : هنا مثل الخشبة غير أني لم أكن .